اللجنة العلمية للمؤتمر

88

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

له ، واستقرّ عليه هذا الواجب ، فنهض لأداء واجبه ، وخرج إليهم ليُتمّ هو الحجّة عليهم ، وهو وإن كان عالماً بالنتيجة المعلومة له من الغيب أو من شواهد الحال ، إلّا أنّه لم تقم حجّةٌ خارجيّةٌ عياناً تردّ الحجّة الّتي قدّمها أهل الكوفة بدعوتهم للإمام ، إلّا بعد حصر الإمام في كربلاء . والإمام لم يُكلّف - قبل كربلاء - بالعمل بواجبه الظاهر ، ولو أخبر - هو - بما يعلمه من الغيب ، هل كان يصدّقه أحدٌ ؟ خصوصاً من أهل الكوفة الّذين دعوه ؟ وبالأخصّ قبل أن يظهر منهم الغدر ، وقبل أن يُحاط بالإمام في كربلاء ؟ وأمّا في كربلاء ، فإنّ الأمر قد اختلف ، وقد تمّت الحجّة على أهل الكوفة بحضور الإمام ، وبظهور الغدر والخيانة منهم ! وكان واجب الإمام هو حفظ كرامته وحرمته ، وكرامة الإسلام وحرمته الّتي ستُهتك وتُهدر باستسلامه . مع أنّ مصيره المعلوم كان هو القتل حتّى بعد الاستسلام ! وكما قال الشيخ الطوسي والسيّد المرتضى - بنصّ العبارة - في الفقرة السادسة : « فإنّ الضرورة دعت إليها - أي المحاربة - وإنّ الدين والحزم معاً ما اقتضيا - في هذه الحال - إلّاما فعل » . فبعد إتمام الإمام عليه السلام الحجّة بما قام به من الخروج والمسير إلى أهل الكوفة ، وحتّى عرضه عليهم الصلح والسلام - وبكلّ خياراته وأشكاله - ورفضهم لها كلّها ، تمّت الحجّة عليهم ، فحاربهم وقاومهم وجاهدهم ، وناضلهم ، حتّى نال الشهادة . ومن المخزي أنّ بعض المتطفّلين على العلم والدين ، والقلم والكتابة ، اتّبع ما تشابه من عبارات الشيخ المفيد والسيّد المرتضى والشيخ الطوسيّ ، فاستشهد بظواهرها - ومن دون بحثٍ وتحقيقٍ عن الأعماق والدلالات المرادة فيها - على ما وضعه نصب عينه من نفي علمهم بالغيب ، يحاول إثباته والتأكيد عليه بصورٍ مختلفة : فتارةً : بدعوى أنّ الحسين عليه السلام لم يكن يعلم بما وقع عليه من القتل والبلاء ، وإنّما خرج طالباً للحكم والسلطان والملك والخلافة ! ولكنّه فوجئ بجيشٍ أقوى ممّا معه ، وبغدر من وعده النصر وخذلانه ، وانقلب الأمر عليه !